الغزالي

185

فضائح الباطنية

رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هو المفزع والمرجع في كل ورد وصدر ، وتفضيل العدل مما يطول ولعل الوظائف التي تأتى يشتمل عليه طرف منها . ومنها : أن يكون الرفق في جميع الأمور أغلب من الغلظة ، وأن يوصل كل مستحق إلى حقه ، فقد روت عائشة رضي الله عنها ! عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أيما وال ولى فلانا ورفق به رفق به يوم القيامة » . وروت عائشة أيضا أنه قال : « اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ، ومن شق عليهم فاشقق عليه » . هذا دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإنه يستجاب لا محالة ، وقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي صلى اللّه عليه وسلم : نعم الشيء الإمارة . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها ، ؛ وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون حسرة عليه يوم القيامة » . وكل أمير عدل عن الشرع في أحكامه فقد أخذ إمارة بغير حقها . وروى أبو هريرة عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن بني إسرائيل كان يسوسهم الأنبياء عليهم السلام فكلما هلك نبىّ قام نبىّ مكانه ، وإنه لا نبي بعدى ، وإنه يكون بعدى خلفاء » ، قيل : « يا رسول الله ! ما تأمرنا فيهم ؟ » قال : « أعطوهم حقّهم ، واسألوا الله تعالى حقكم ، فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم هو » . وقد حكى : أن هشام ابن عبد الملك قال لأبى حازم « 1 » وكان من مشايخ الدين : « كيف النجاة من هذا الأمر ؟ » يعنى من الإمارة . قال : « ألا تأخذ الدرهم إلا من حله ، ولا تضعه إلا في حقه » . قال : « ومن يطيق ذلك ؟ » قال : « من طلب الجنة وهرب من النار » . ومنها : أن يكون أهم المقاصد عنده تحصيل مرضاة الخلق ومحبتهم بطريق يوافق الشرع ولا يخالفه . فقد روى عوف بن مالك عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن خيار أئمتكم الذين تحبونهم وتصلّون عليهم ويصلون عليكم ، وشر أئمتكم الذين

--> ( 1 ) أبو حازم الأعرج : سلمة بن دينار ؛ وكان رأسا في التابعين .